السيد محمد باقر الصدر

83

بحوث في علم الأصول

المحلية الحقيقية غير ثابتة ، لأنّ مجاورة النار لا معنى لاتصافها بالمحلية وعروض الحرارة لها . إذن فقد صدقت المنشئية الحقيقية ، ولم تصدق المحلية . إذن فما هو ذاتي المنشئية ، وما هو ذاتي المحلية بينهما عموم من وجه ، قد يجتمعان وقد يفترقان . فإذن عندنا مطلبان متغايران المحلية الحقيقية والمنشئية الحقيقية . وكلام المحقق العراقي كان مبنيا على أن الميزان في الذاتية هو المحلية الحقيقية بلحاظ مرتبة التحليل فقط . وإلّا يلزم أن يكون عوارض النوع غريبة عن الجنس ، ولا بلحاظ عالم الوجود وإلّا يلزم أن تكون الأقسام الستة كلها عوارض حقيقية ، بل بحسب الحقيقة إنّ الميزان في الذاتية هو الذاتية بحسب المنشئية . فالعرض الذاتي عبارة عن العرض الذي يكون موضوع المسألة منشأ له ، ومستتبعا له ، إما بلا واسطة ، أو مع الوسائط . وإذا فسّرنا العرض الذاتيّ بهذا التفسير نعرف نكتة ما قرره الحكماء من كون العارض الذي يعرض بلا واسطة . أو بواسطة أمر مساوي سواء أكان داخليا ، أو خارجيا ، عرضا ذاتيا ، واعترفوا بأن هذه الثلاثة أعراض ذاتية كما صرّح المحقق الطوسي في ( شرح الإشارات ) ، بأن العرض الذي يعرض للموضوع بلا واسطة ، أو بواسطة أمر مساوي ، داخلي أو خارجي ، هو عرض ذاتي ، وأما العرض الذي يعرض للموضوع بواسطة أمر أعم ، أو أمر أخص ، أو مباين ، فهذا ليس عرضا ذاتيا « 1 » . هذه الدعاوى تتبين نكتتها بناء على التفسير الذي ذكرناه للعرض الذاتي . والآن نأخذ هذه الدعاوى واحدة واحدة ونفسرها : الدعوى الأولى : وهي إنّ العرض الذي يعرض للموضوع بلا واسطة ، فهو عرض ذاتي . وهذا واضح لانطباقه على التفسير باعتبار أن فرض كونه بلا واسطة هو فرض كون الموضوع منشأ وحده ، وكافيا في وجود المحمول ، إذن فالمنشئية

--> ( 1 ) لأنه من الواضح أن معنى كونه يعرض بواسطة الأخص أو المباين ، يعني أن الموضوع وحده لا يكفي لعروضه ما لم ينضم الأخص أو المباين ، فمنشئية الموضوع للعرض ليست منشئية ذاتية فلا يكون عرضا ذاتيا . ( المؤلف ) .